ترى الكاتبة ميجان ك. ستاك أن السياسة الإسرائيلية شهدت تحولاً كبيراً منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، إذ انتقلت من استراتيجية الاحتواء والردع المحدود إلى نهج أكثر هجومية يقوم على توسيع النفوذ العسكري والسيطرة على الأراضي. وتجادل الكاتبة بأن هذا التوجه لم يعد يقتصر على مواجهة التهديدات الأمنية، بل بات يشكل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط.
وتشير نيويورك تايمز إلى أن إسرائيل وسّعت نطاق عملياتها العسكرية في عدة جبهات، من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، وسط جدل متزايد حول أهداف هذه التحركات وانعكاساتها على استقرار المنطقة. وترى الكاتبة أن هذه السياسات أثارت مخاوف متنامية لدى دول الجوار، كما أثرت في صورة إسرائيل على الساحة الدولية، خاصة مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالحرب في غزة.
توسع عسكري يتجاوز الحسابات الأمنية
تؤكد الكاتبة، في تحليلها، أن القوات الإسرائيلية فرضت سيطرة واسعة على مناطق في جنوب لبنان، وأدت العمليات العسكرية إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدمير قرى ومناطق سكنية. وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها داخل غزة، بينما تصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.
وترى ستاك أن بعض التيارات السياسية والدينية داخل إسرائيل تتحدث بصورة متزايدة عن فكرة "إسرائيل الكبرى"، وهي رؤية تدفع نحو توسيع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فتعتبر الكاتبة أن أهدافه تبدو أكثر ارتباطاً بإضعاف الخصوم الإقليميين وتقليص قدرتهم على تهديد إسرائيل مستقبلاً.
وتضيف أن إسرائيل استفادت من حالة الضعف التي تعانيها عدة دول مجاورة نتيجة الحروب والأزمات الداخلية، ما أتاح لها هامشاً أوسع للتحرك العسكري والسياسي في المنطقة.
تراجع الدعم الأميركي يثير القلق
ترى الكاتبة أن أحد أبرز التحديات أمام إسرائيل يتمثل في التحولات التي تشهدها الساحة الأميركية. فمع استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوتر مع إيران، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في النظرة الإيجابية لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وتنقل الكاتبة عن مسؤولين وخبراء إسرائيليين تحذيرات من أن تراجع التأييد الأميركي قد يشكل خطراً استراتيجياً على إسرائيل، نظراً لاعتمادها الكبير على الدعم العسكري والدبلوماسي والاستخباراتي الأميركي. ورغم الحديث داخل إسرائيل عن إمكانية تقليص الاعتماد المالي على واشنطن، فإن المساندة الأميركية تتجاوز المساعدات المالية لتشمل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والحماية السياسية في المؤسسات الدولية.
وترى الكاتبة أن نتنياهو ربما يسابق الزمن لتحقيق أهدافه الإقليمية قبل حدوث أي تغير جوهري في طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة أو في المزاج السياسي الأميركي.
مستقبل المنطقة بين الفوضى وإعادة تشكيل النفوذ
تحذر الكاتبة من أن إضعاف الدول المجاورة أو تفكيك مؤسساتها قد يخلق فراغات أمنية خطيرة تفتح المجال أمام موجات جديدة من العنف وعدم الاستقرار. وتشير إلى أن تجارب المنطقة خلال العقود الماضية أظهرت أن انهيار الدول لا يؤدي بالضرورة إلى تعزيز الأمن، بل قد يخلق بيئات خصبة لظهور جماعات مسلحة وصراعات طويلة الأمد.
كما تلفت إلى أن إسرائيل تواصل الدفع نحو توسيع اتفاقات التطبيع مع الدول العربية، في وقت تتراجع فيه القضية الفلسطينية في أولويات العديد من القوى الإقليمية. غير أن الكاتبة تؤكد أن مطلب الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة ما زال يمثل جوهر الأزمة في الشرق الأوسط، وأن تجاهل هذا الملف لن يؤدي إلى استقرار دائم.
وتخلص ستاك إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً رئيسياً في تمكين إسرائيل عبر الدعم السياسي والعسكري المستمر، وأن استمرار هذا النهج قد يقود إلى واقع إقليمي جديد تصبح فيه إسرائيل أكثر اندماجاً في المنظومة الأمنية والعسكرية الأميركية، مع تحمّل واشنطن جزءاً من تبعات الصراعات الناتجة عن هذا المسار. وتؤكد أن مستقبل الشرق الأوسط سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على معالجة جذور النزاعات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات العسكرية المتلاحقة.
https://www.nytimes.com/2026/06/08/opinion/israeli-expansionism-middle-east-hamas.html

